ابن رشد

102

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

[ 8 ] وهذه الفرقة الضالة « 81 » ، الظاهر من أمرها أنها مقصّرة عن مقصود الشرع في الطريق التي نصبها للجميع مفضية إلى معرفة وجود اللّه تعالى ودعاهم من قبلها إلى الإقرار به . وذلك أنه يظهر ، من غير ما آية ( 22 / ظ ) من كتاب اللّه تعالى ، « 82 » أنه دعا الناس فيها إلى التصديق بوجود الباري سبحانه « 83 » بأدلة عقلية منصوص عليها فيها ، مثل قوله تبارك وتعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » الآية « 84 » ( - « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( البقرة 21 - 22 ) ، ومثل قوله تعالى : « أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ ( إبراهيم 10 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى . [ 9 ] وليس لقائل أن يقول : إنه لو كان ذلك واجبا على كل من آمن باللّه ، - أعني « 85 » : لا يصح إيمانه إلا من قبل وقوعه عن هذه الأدلة - لكان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يدعو أحدا إلى الإسلام إلا عرض عليه هذه الأدلة ، فان العرب كلها « 6 » تعترف بوجود الباري سبحانه ، ولذلك قال تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » * ( لقمان 25 ) . [ 10 ] ولا يمتنع أن يوجد من الناس من تبلغ به فدامة « 7 » العقل وبلادة القريحة إلى أن لا يفهم شيئا من الأدلة الشرعية التي نصبها الشارع . « 86 » صلى اللّه عليه وسلم . للجمهور ، وهذا فهو أقلّيّ « 87 » الوجود « 8 » ، فإذا وجد ففرضه الإيمان باللّه من جهة السّماع . فهذه حال الحشوية مع ظاهر الشرع .

--> ( 6 ) " فإن العرب كلها تعترف " الخ . . . جواب ل : " ليس لقائل أن يقول . . . " . ( 7 ) الفدامة : ما يوضع على فم البعير لمنعه من الأكل والعض . ( 8 ) يميز ابن رشد بين الوجود الأقلي والوجود على التساوي ، والوجود الأكثري . وهو يقصد هنا أنه كان في العرب ، قبل الإسلام ، أفراد قلائل ، قليلو الفطنة عديمو الذكاء ، لم ترق بهم عقولهم إلى معرفة اللّه من خلال مخلوقاته ، كما يتعرف الناس على الصانع من خلال مصنوعاته . ( 81 ) جاء في المتن : " وهذه الفرقة الضالة " . ووضع حرف الخاء ( وهو اصطلاح للدلالة على الخطأ ) فوق كلمة " الضالة " ، ويقصد منه هنا أن تسقط الكلمة من المتن . ( تركنا هذا الوصف لأن سياق كلام ابن رشد هنا وفي ما سيأتي يحتمله . م . ع . ج ) ( 82 ) ت . مل 1 : سقط " تعالى " ( 83 ) . ت ، مل 1 : سقط " سبحانه " ( 84 ) . س . قا : " الآيات " ( 85 ) في س " اعني أن " . في ت ، مل 1 : سقط " ان " ( 86 ) . سقط " الشارع " من بقية النسخ ( 87 ) في س : جاء رسم الكلمة . ويمكن قراءته " أقلى " الألف المقصورة . في ت . مل 1 . قا : ثبت " أقل " .